ابن سعد
192
الطبقات الكبرى
ذكر وصية أبي بكر قال أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الامارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله قال وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة قالت عائشة فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه قال عبد الله بن نمير ناضح كان يسقي بستانا له قالت فبعثنا بهما إلى عمر قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا قال أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر فلما دفعته إلى عمر قال رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها قال فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطلع علينا اطلاعه فقال ألستم ترضون بما أصنع قلنا بلى قد رضينا قال وكانت عائشة هي تمرضه قال فقال أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما كان عندنا